الفيض الكاشاني

106

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ونسبه أبو حامد في الآثار إلى حذيفة وروي فيها ( 1 ) عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم ، ثمّ الجهاد بألسنتكم ، ثمّ الجهاد بقلوبكم فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله » ( 2 ) . [ قال أبو حامد : ] * ( الباب الثاني ) * * ( في أركان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وشروطه ) * أقول : لمّا كان كلام أبي حامد في هذا الباب مبنيّا على أصولهم الفاسدة من الرأي والاستحسان والقياس والاستدلال بالمتشابهات ممّا يزيد الحيرة والالتباس ، وكان يناقض بعضه بعضا طوينا ذكره وأتينا فيه بمحصّل ما وصل إلينا من أئمّتنا المعصومين سلام اللَّه عليهم ، ثمّ نذكر بعض ما ورد عنهم عليهم السّلام ممّا يؤيّده ويشيّده إن شاء اللَّه . فنقول - وباللَّه التوفيق - : الأمر بالواجب واجب وبالمندوب مندوب ، والنهي عن الحرام واجب ولكن هذا الوجوب والاستحباب مختصّ بطائفة خاصّة لا يعمّ آحاد الناس كما زعمه أبو حامد ، وإنّما يثبت بشروط أربعة : أحدها العلم بكونه واجبا أو مستحبّا أو حراما أعني معروفا أو منكرا ليأمن الغلط فلا يجب في المتشابه ، والثاني تجويز التأثير فلو علم أو غلب على ظنّه أنّه لا يؤثّر لم يجب ولم يستحبّ لعدم الفائدة ، والثالث أن يكون المأمور والمنهيّ مصرّا على الاستمرار فلو ظهر منه أمارة الإقلاع سقط للزوم العبث ، والرابع أن لا يكون فيه مفسدة فلو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى أحد من المسلمين سقط إذ لا ضرر ولا إضرار في الدّين ، ولا يجوز التجسّس كوضع الأذن والأنف لإحساس الصوت والرّيح وطلب إراءة ما تحت الثوب ونحوه ، وإذا اجتمعت الشرائط وكان المطَّلع منفردا

--> ( 1 ) أي في الآثار من هذا الكتاب في الاحياء . ( 2 ) نقله الآمدي في الغرر كما في المستدرك ج 2 ص 361 .